قصه تزوجتها هي و.... الجزء الرابع

سارع بالدخول

هدية 1 تفسير الأحلام هدية 2
قصه تزوجتها هي و.... الجزء الرابع
قصه تزوجتها هي و.... الجزء الرابع


مر عامي الأخير بالجامعة ككابوس مخيف كاد أن يكلفني مستقبلى؛ أحببت إنسانة رقيقة وأحبتني إنسانة مجنونة كدت أخفق في دراستي ثم حصلت على المركز الأول في المشروع وأخيراً ها أنا ذا أنظر ورائي وقد اجتزته بنجاح باهر وتجلس إلى جواري في حفل التخرج الإنسانة الأجمل والأرق على الإطلاق.​

 

حفل التخرج​

وقف عميد الكلية معلناً ترتيب الطلاب لتسليمهم شهادات التفوق، وكان ترتيبي العام هو الثالث، وقفت لأصعد إلى المنصة مرتدياً الرداء الأسود، ولم أنسي أن تتلاقي يدي بيد محبوبتي في لمسات تحمل أجمل معاني الحب والتهنئة والسعادة.​

قال لي العميد وهو يصافحني ويسلمني الشهادة:​

- كنت أتوقع أن تكون الأول لكن مازال أمامك فرصة لتكون ضمن هيئة التدريس.​


فأجبته:​

- هذا شرف لى! ولقد فكرت فعلاً في الأمر! سآتي إلى مكتبك سيدي قبل نهاية الأسبوع لأستشيرك في مخططاتي القادمة​

- وأنا في انتظارك، نزلت عن المنصة بعد أن رفعت يدي بالتحية لكل الزملاء والحضور في القاعة، لأعود إلى مكاني بجوار جوليا التي استقبلتني يدها بضمة خفية ليدي تهنئني مرة أخرى، انتهت المراسم وانصرف الأساتذة عدا بعضهم ممن يحبون مشاركتنا في الاحتفالات وهم عادة الأصغر سناً في هيئة التدريس لتبدأ بعد ذلك الحفلة الكبرى.​


كان ملحقاً بالقاعة وحدة كبيرة لتغيير الملابس فذهب بعض الطلبة وخاصة الطالبات لارتداء ملابس السهرة، وكذلك فعلت جوليا، وقفت في مدخل القاعة أنظر إلى الأفق الذي كان ما يزال ملوناً بألوان الغروب.​

وجدت يداً تخبئ عيني من ورائي فابتسمت قائلاً:​

- تري لمن تكون تلك الأيدي الرقيقة؟!​

فأجابني صوت مألوف:​

* على الأقل لم تنادني بغير اسمي هذه المرة.​


التفت مسرعاً لأجد تانيا أمامي مرتدية ملابس السهرة. تمالكت نفسي وسألتها:​

- ماذا تفعلين هنا؟!​

أجابت بهدوء وبساطة:​

* لقد دعاني جوناثان، شقيق جيك، إلى الحفل، ثم أكملت: تهانىّ! لقد كان حفلاً رائعاً! ماذا كان يقول لك العميد على المنصة؟​

تجاهلت سؤالها وأشرت إلى شخص قادم من بعيد مرتدياً حلة سوداء:​

- آه! ها هو جوناثان، أظنه يريدك أن تنضمي إليه.​

فهمت ما أرمي إليه لكنها أشارت بدورها إلى جوليا الآتية هي الأخرى وقالت تقلدني في تهكم:​

* آه! ها هي جوليا، أظنها تريدني أن أنضم إليها.​

قطع إحساسي بالضيق وصول جوناثان وجوليا فتبادلنا التحيات والتهاني ثم قالت جوليا:​

- هلا دخلنا إلى القاعة، فأنا أشعر ببعض البرد.​

فتقدمت تانيا وأخذت جوليا من ذراعها قائلة:​

* أجل هيا بنا.​


تحركنا، الفتاتان في المقدمة وأنا جوناثان وراءهما، داخلين إلى القاعة حيث أشارت تانيا إلى مائدة قريبة من وسط القاعة وأخذتنا إليها.​

جلسنا حول المائدة وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث، كنت أشعر بملل وضيق شديدين فلم تكن تلك مخططاتي لليلة، بدأت الموسيقي فأسرعت بدعوة جوليا للرقص فقامت معي قاطعة حديثها الدائر مع تانيا.​

رقصنا طويلاً حتى قالت جوليا:​

- لقد تعبت، دعنا نرجع إلى المائدة.​

- دعينا لا نرجع إليها.​


- إلى من؟!​

- لا أريد أن نجلس مع تانيا وجوناثان، أريد أن أجلس معكِ وحدنا.​

- لما لا؟! فلنجلس في تلك الطاولة هناك.​

وأشارت إلى طاولة في الناحية الأخرى من القاعة بالرغم أنني كنت أرغب في طاولة أبعد وأكثر عزلة، جلسنا وأخذت أتحدث إلى جوليا محاولاً أن أوجه الحديث إلى حياتنا معاً وأن أتودد إليها لكنها ظلت متضايقة فسألتها:​

- ما بك حبيبتى؟​

- لماذا لم نعد إليهما؟​

فقلت وقد شعرت أن الحديث قد دخل في المنطقة التي كنت أتحاشاها:​

- لأنني أريدك لي وحدي الليلة.​

- ألم تقل لي أنه لا يوجد بينكما شيء؟​

- بلى، لكن ألم تقل هي لك أنه بيننا شيء؟​

- بلى، وهذا هو ما يحيرنى.​

- كيف؟!​

- إذا لم يكن بينكما شيء، فلماذا تتحاشي الجلوس معها؟ وإذا لم تكن تريد الجلوس معها، فلماذا كنت واقفاً معها عند المدخل؟​


- حبيبتى! أتغارين علىّ؟!​

- وهل مازلت تسأل؟​

- وهل أحتاج أن أسأل أيضاً عن حبك لى؟​

أطرقت ولم تجبني فضممتها إليّ وأحسست بخدها الرقيق على صدري وفاح عطر ساحر من شعرها الناعم، ثم رفعت وجهها لألثم شفتيها بقبلة رقيقة، أسبلت عينيها وهي تقول محاولة الهروب من استمرار القبلة:​

- أمممم! ماذا فعلت بى؟! لم أعد أستطيع النوم ولم أعد أطيق الابتعاد عنك لحظات؟​

- ضحكنا وأنا أسألها مداعباً لكنك استطعت الابتعاد عني كثيراً وأنتِ مع تانيا، أليس كذلك؟​

- إنها صديقتى! ولقد كنتما تتواعدان فلم أعرف ماذا أفعل.​


ولماذا تركتينا نجلس معهما إذاً؟​

- كنت أظنك تريد ذلك.​

- وماذا تظنين الآن؟!​

- أظنني كنت...​

- لا عليك! نحن معاً الآن... وحدنا ثم قلت متي سأقابل والدتك؟​

- دعني أفاتحها أولاً، لقد تقبلت بالكاد فكرة انتقالي للجامعة بعيداً عنها.​

اتخذ حديثنا منحي جاداً بعض الشيء، لكنني لا أمانع ما دمنا نناقش مستقبلنا معا فقلت لها:​

- وماذا كانت تتوقع؟ أن تبقي معها دوماً، أظنها مستعدة لذلك، فقط عليك أن تفاتحيها لتعرفى.​

- حسنا! فقط امنحني بعض الوقت.​

- لكن لا تتأخري عليّ فأنتِ تعرفين أن الكثيرات يردننى.​

ضحكنا ثم قمنا للرقص مرة أخرى، رأينا تانيا وجوناثان اللذان سألانا إلى أين ذهبنا فقلنا كنا نرقص ثم ابتعدنا وتفاديناهما لبقية السهرة.​

الأم تعرف دوماً​

سافرت جوليا في اليوم التالي عائدة إلى مزرعتها، وبقيت أنا حيث أنني من سكان هذه البلدة، لكننا كنا نتواصل تليفونيا أو عن طريق الإنترنت، فشغلت نفسي بالبحث عن عمل ولم أنس لقاء عميد الكلية في الأسبوع التالي كما اتفقت معه، وقد عرض على وظيفة مدرب زائر حيث أن وظيفة المعيد كانت من نصيب الأول على الدفعة فقط، وقد وافقت، فلقد وجدت في ذلك فرصة كي أري جوليا أكثر، وفي نفس الوقت وجدت عملاً بأحد مكاتب الاستشارات المالية، كنت أعمل طوال النهار حتى الساعة السادسة ثم أعود إلى البيت لأرتاح قليلاً ثم أبقي مع جوليا على الأنترنت حتى وقت النوم حيث أعاود الكرة مرة أخري في اليوم التالى، أما في العطلة فكنت أتواصل معها من لحظة استيقاظي إلى نومي حيث يمكنني ذلك وأنا مع أصدقائي في النادي أو على الشاطئ، وطبعاً لم أسلم من مشاكساتهم في هذا الشأن، أثناء تلك الفترة كنت أحياناً أري تانيا، فهي من أهل البلدة أيضاً، لعل هذا ما كانت تقصده بأنني كنت لها أولاً، يا لها من مجنونة.​


استمر الحال كذلك لمدة شهرين تقريباً حتى كاد الصيف ينتهي ولم يبقي على الدراسة في أول سبتمبر سوي ثلاثة أسابيع فقط، ففي الجمعة الأولي من أغسطس رأيت تانيا على الشاطئ، ولقد تبادلنا التحية كالعادة كلما رأيتها، لكنني وجدتها هذه المرة، على غير العادة، تهرول ناحيتي وبالطبع أثار منظرها بهذا المايوه المكون من قطعتين وجسدها الفاتن شهوة كل الشباب على الشاطئ ولا أنكر أنني كنت مثلهم لكن كان يحصنني من سحرها معرفتي بحقيقتها. قالت:​

* تهاني يا طوم! إن مارى متشوقة لرؤيتك حقاً.​

- مَنْ؟​


- مارى! ألم تخبرك جوليا باسم والدتها؟​

- بلى، أخبرتنى، لكنني لم أكن أعرف أنكِ ومارى تعرفان بعضكما إلى هذه الدرجة، ثم كيف عرفتي أنها "متشوقة لرؤيتى"؟​

كنت أعرف أيضاً أن جوليا وتانيا مازالتا على اتصال كصديقتين، لكن يبدو أن جوليا لم تخبرني كل شيء، فلقد أجابتني تانيا قائلة:​

* لقد عدت بالأمس من هناك، ولقد سألتني مارى عنك كثيراً، ولقد بدت معجبة بك و.​

- ماذا؟ عدت بالأمس من أين بالتحديد؟​

* ألم تخبرك جوليا إذاً؟​

- تخبرني بماذا؟​

* لقد دعتني لقضاء الأسبوع عندها، ولقد قضينا وقتاً رائعاً... رائعاً جداً​

- وكيف كانت رحلتك؟!​


* لقد كنت مع "صديقتى"، فكيف تظنها كانت؟ لقد قضينا وقتاً ممتعاً لم يقطعه سوي مكالماتك لها، لكننا كنا بعد ذلك نقضي الليل كله سوياً حتى الصباح.​

قطعت حواري مع تانيا فلم أعد أحتمل أن أسمع المزيد فتركتها من دون أن أسلم عليها وانطلقت بسيارتي إلى البيت لأتحدث مع جوليا.​

بادرتني جوليا بالحديث متهللة:​

- حبيبى! لدي أخبار رائعة!​

لم أعرف كيف أرد عليها فالتزمت الصمت وقد أحست هي بأن ثمة خطب ما فسألتني بجدية:​

- ما الأمر؟​

- لماذا لم تخبريني باستضافتك لـتانيا هذا الأسبوع؟​

- لم أجد الفرصة لأخبرك، ثم أنا أعرف أنك يضايقك الحديث عنها.​

منتدي نسوانجي دوت كوم​

- إذا كان الحديث عنها يضايقني فمعرفتي أنك أنت وهي معاً تضايقني أكثر.​

- إنها صديقتى، وقد طلبت مساعدتها في إخبار والدتي عنك، وقد رحبت جداً بالفكرة، وهذه هي الأخبار التي كنت أريد إخبارك إياها.​

- حبيبتى! لا أريد أن أكون متسلطاً عليكِ، لكن ألم يكن في مقدورك أن تستعيني بأي شخص آخر؟ ثم لماذا ترغبين في صداقتها؟ ألا تجدين هذا غريباً بعض الشيء؟! أعني بعد كل ما كان بيننا نحن الثلاثة في العام الماضى!​

- يبدو أن هذا الأمر عندك أهم مما أخبرتك به لتوى؟​

- بل إن ما قلته لي أهم عندي من الدنيا كلها، لكنني سمعته من غيرك قبل أن أسمعه منك وهذا هو ما ضايقنى.​


- آسفة حبيبى! لم أكن أقصد، لكنني لم أعرف كيف أفاتح والدتي وقد أخذت تلاحقني وتسألني عن كل هذه الاتصالات المسائية، وقد كانت تنتظر مني أن أكون معها لفترة أطول فأرادت أن تعرف سبب انشغالي عنها، وقد كنت أتظاهر في بعض الأوقات أنني أتحدث إلى تانيا ففكرت أن أستعين بـتانيا نفسها لتخبرها عنك، فهي تعرفك جيداً و...​

سكتت جوليا عند هذا الحد فقد شعرت بأنها قالت ما لم يكن جديراً بالقول، ولم أحب أن أزيد من توتر الأمر فغيرت دفة الحديث بقولي:​

- وماذا كان رأيها؟ ثم أضفت: أقصد والدتك بالطبع.​

- لقد فزعت قليلاً في بادئ الأمر كما توقعت، ثم عادت وأخذت تسأل عنك وكيف عرفتك وما مدي علاقتنا وماذا كنا نفعل سوياً وما هو شعوري تجاهك و...​

- وبماذا أجبتِها؟​


- لقد قلت لها أنك شاب جيد من عائلة معروفة وأنك متفوق دراسياً وأن لك مستقبل طيب وأنني عرفتك بالكلية.​

- وماذا عن علاقتنا وما نفعله وما هو شعورك تجاهي؟​

- لماذا لا تسألها بنفسك؟​

- أهي بجانبك الآن؟ دعيني أتحدث إليها.​

- تمهل قليلاً! لا، إنها ليست بجانبى، لكنها تدعوك لقضاء اليوم معنا غداً.​

- ولما ليس اليوم؟ أنا لا أطيق أن أنتظر كل تلك الفترة لأري والدتك، أنا متأكد أنها فائقة الجمال.​

- أحذرك أن تجعلني أغار منها.​

إذا كانت هي منبع جمالك فبالتأكيد سأقع في غرامها بأسرع مما وقعت في غرامك.​

- هذا ما كنت أخشاه، فبجوار أمي أنا لا أملك أدني فرصة.​

- لقد أحببتك أولاً وسأحبها لأنها والدتك.. موعدنا غداً إذاً، في العاشرة صباحاً؟ أم أن هذا سيكون مبكر جداً؟​

- لا، بالعكس، إننا نستيقظ مبكراً وهذه فرصة لتبقي معى.. معنا لأطول فترة​

- موعدنا في التاسعة إذاً.​

- ألم تقل لتوك "العاشرة"؟!​

- ألم تقولي لتوك "لأطول فترة"؟!​

ضحكنا ثم أنهينا المكالمة على وعد باللقاء في اليوم التالى.​

مارى​

كنت متشوقاً حقاً للغد، فأنا لم أري جوليا منذ شهرين، ولقاءات الإنترنت لا تطفئ شوقاً ولا تريح قلباً، ثم إنني سأري والدتها مما يعني خطوة كبيرة في علاقتي بها.​

حاولت النوم مبكراً لأكون في قمة نشاطي في اليوم التالى، استيقظت في السادسة وأرسلت إلى جوليا رسالة مزخرفة تقول "صباح الخير".​

تحركت في السابعة، لم تكن المسافة إلى مزرعتها تستغرق أكثر من خمس وأربعون دقيقة لكنني لم أستطع الانتظار، وفوجئت بي جوليا أجتاز أسوار المزرعة التي تعيش بها والساعة لم تتجاوز الثامنة بعد، ترجلت من السيارة وركضت نحو جوليا لأحملها بين ذراعي وألف بها وسرني عناقها لي وتلك القبلة التي استغرقتنا حتى سمعنا صوتاً رزيناً يقول:​

* صباح الخير!​

كنت قد نسيت نفسي تماماً، فالتفت إلى مصدر الصوت لأري أمامي صورة مماثلة تماماً لـجوليا لكنها كانت أكبر سناً وحجماً.​


انتفضت جوليا من بين ذراعي ويبدو أنها نسيت نفسها أيضاً، وعدلت من نفسها سريعاً، ثم قالت متلعثمة وهي تحاول الهرب من نظرات أمها المعاتبة:​

- أمى.. هذا طوم! ثم نظرت إليّ: طوم.. هذه أمى.. مارى!​

تقدمت ماداً يدي لأصافح مارى التي مدت يدها بدورها وأنا أقول:​

- صباح الخير يا سيدتى! كم يشرفني لقاءك! لقد كنت أتوق لهذه اللحظة منذ وقت طويل.​

نظرت إليّ تتفحصني ثم ابتسمت قائلة:​

- مرحباً بك! أرجو أن يعجبك الإفطار.​

ثم أشارت لندخل إلى المنزل، كان المنزل واسعاً جداً تشعر أن كل قطعة فيه منتقاة بمنتهي الدقة والعناية وتنم عن ذوق فني رائع، لقد نشأت جوليا في هذا المنزل ومن المؤكد أن هذا الذوق هو الذي أثر في رقتها، وكذلك كانت والدتها.​

كانت مارى سيدة ممتلئة بعض الشيء وإن كان متناسقة القوام بشدة ولقد أخبرت جوليا بذلك مداعباً لها فأدهشتني عندما قالت لي أن والدتها لم تتجاوز الأربعين بل هي تبلغ تسعة وثلاثين عاماً بالتحديد فلقد تزوجت قبل أن تبلغ الثامنة عشر وأنجبتها سريعاً لكن والدها مات في حادث وكان عمر أمها عندئذ ثلاثون عاماً فقط.​


انتهينا من الإفطار سريعاً، وحاولت المشاركة معهم في رفع المائدة بعد الإفطار لكن مارى أصرت ألا أفعل. ثم أخذت أتحدث إليها ولم أشعر معها إطلاقاً بأي نفور، وقد كانت مفعمة بالحيوية فتجولت بنا في المزرعة كلها وهي تتعهد كل شيء حولها بالعمل والعناية والرعاية ولم تنسي طبعاً أن توضح لي أن كل هذا ملك لـجوليا وفهمت طبعاً أنها تحاول إظهار ابنتها بمظهر الفتاة الثرية، ولقد حاولت أن أوضح لها أن كل هذا لم يكن ما جذبني إلى ابنتها.​

عدنا مرة أخري إلى ابنتها.​

عدنا مرة أخري إلى البيت ولم تكن الشمس قد توسطت السماء بعد فجلسنا باسترخاء في شرفة المنزل المطلة على المزرعة وكان المنظر رائعاً، قالت مارى وهي تشير إلى مساحة خاوية أمام المنزل:​


* لقد كان والد جوليا ينوي تجهيز مسبح في تلك البقعة هناك، لكنه... لم يجد وقتاً لذلك.​

راودني إحساس بالآسي للفتاتين، قطعه دخول برندا، الخادمة، لتعلن أن الغذاء جاهز، فانتقلنا إلى قاعة طعام كبيرة بخلاف مائدة الإفطار الملحقة بالمطبخ، وكانت القاعة مجهزة بشكل فخم يشعرك كأنك في أحد القصور. وكان الطعام لذيذاً جداً فشكرنا برندا وابنتها الصغيرة روكسانا.​

انتقلنا بعد ذلك إلى قاعة أصغر لتناول بعض الشاي والكعك، حتى قالت مارى لـجوليا:​

* دعينا وحدنا!​

نظرت جوليا لوالدتها التي قالت لها بصرامة:​

* الآن!​


ساد صمت ثقيل بعد انصراف جوليا حتى كسرته مارى بقولها:​

* طوم! مما سمعته عنك ورأيته اليوم منك عرفت أنك شاب طيب ولست من ذلك النوع اللعوب، لذا سأسألك بشكل صريح ومباشر "ماذا تريد من ابنتى؟"​

- منها، لا شيء، أنا أريدها هي، فقط هي.​

* هذه ليست إجابة واضحة.​

- أنا أريد جوليا لتشاركني حياتي ونبني عالمنا معاً، لقد عرفت اليوم أنها فتاة ثرية، ولن أقول إن هذا ليس بالأمر المهم، لكنني أيضاً ثري ولا أعني فقط ثروة عائلتي بل أعنيني أنا شخصياً، وبما أنه لا إخوة لي فثروة عائلتي كذلك كلها لى، لكن كل ذلك لا يهمنى، كل ما أريده هو جوليا، لا يهمني ماذا سنفعل بعد ذلك ما دمنا سنفعله معاً.​

* إن جوليا متعلقة بك جداً، ولا أريد أن يكون ذلك مجرد افتتان مؤقت فهي مازالت صغيرة وخبراتها محدودة، ولقد عرفت أنك كنت أول شاب رأته في الجامعة. ألا يمكن أن يكون ما تشعر هي به مجرد وهم؟​

- سيدتى! لن أنفي أن يكون هذا الاحتمال قائماً، فماذا تقترحين للتأكد من ذلك؟​

* فترة انفصال!​


- ماذا؟!​

إذا كنت تريدها فعلاً، ابتعد عنها قليلاً، فإذا كانت هي أيضاً تريدك ستعود لك، وإن لم يكن كذلك... تعرف ماذا أقصد.​

- وكيف ترين ذلك؟ يجب أن أخبرك إنني قد حصلت على وظيفة مدرب زائر بالجامعة ولن يمكنني تفادي رؤيتها هناك.​

* لا مشكلة! فأنا لا أحتاج إلى كل هذا الوقت لأتأكد. فأنا أعرف ابنتى، كل ما أطلبه منك هو أن تمنحها بعض الوقت؛ لا اتصالات، لا إنترنت، وبالتأكيد لا مقابلات.​

- وهل جوليا تعرف ذلك؟​

* لن تكون التجربة ناجحة لو كانت تعرف.​

- وماذا أفعل إن هي حاولت الاتصال بى؟​

* أنا متأكدة أنك ستفكر في شيء ما.​

- سأبذل ما في وسعي حتى لا أجرحها.​

* طوم لقد وثقت بك، وأظنك تحب ابنتي فعلاً، كل ما أريده الآن هو أن أتأكد أنها تحبك كذلك، وأعتقد أنك تريد أن تتأكد من ذلك أنت أيضا. اتفقنا؟​

- أظن ذلك. هل أنصرف الآن أم أنتظر لبعض الوقت؟​

* انتظر قليلاً ثم قل أي شيء تراه مناسباً.​

- حسناً!​


انتهي حديثنا على ذلك، ولا أنكر أنه قد أحبطني كثيراً، خرجنا من قاعة الشاي واستقبلتنا جوليا بنظرات متسائلة، فبادرتها بقولي:​

- جوليا لم لا ترينني بقية المنزل قبل أن أمضي.​

- تمضي! إلى أين؟​

- لقد جاءني اتصال منذ قليل من المكتب ويحتاجون لبعض التقارير قبل صباح الاثنين.​

تجولنا في المنزل قليلاً وحاولت جوليا أن تسألني عما دار بيني وبين والدتها فأجبتها أنه لم يكن كلام كثير فقط تريد أن تطمئن عليها، تسكت قليلاً لتعاود السؤال مرة أخرى.​

كنت لا أود ذلك لكن كان على أن أوفي بوعدي فاستأذنت للانصراف وقد عذبتني نظرة الحزن في عين جوليا، كنت أود أن أقبلها قبل انصرافي لكن لم يكن هذا ممكنا، فانطلقت.​


لتعرف كل جديد

تابعنا ليصلك كل جديد

إرسال تعليق

0 تعليقات