سارع بالدخول
![]() |
| قصه تزوجتها هي و.... الجزء الثاني |
لم أصدق عيني وتسمرت في مكانى، لا يمكن أن تكون جوليا سحاقية، ثم تذكرت كلمة جيك [إنها إنسانة باردة المشاعر]، لا، مستحيل، لابد أن هناك تفسير أخر لكل ما يجرى.
عاودت النظر عبر المرآة مرة ومرة ومرات عديدة، لا، لم تخني عيناى، إنها هي حقاً، لكن ما هذا الذي يحدث؟! ها هي تانيا جالسة على طرف السرير الوردى، محتضنة خصر جوليا الواقفة أمامها وتوليني ظهرها، وها هي جوليا تنظر إلى السقف كأنها مستمتعة بما تفعله تانيا، تداعب أنامل تانيا ظهر جوليا التي بدأت تتحرك، ظهر لي وجه تانيا من جانب جوليا ونظرت إليّ نظرة متشفية ثم عادت لما كانت تفعله.
قصة فتاتين
لم تقوي ساقا جوليا على حملها أكثر، فجلست منهارة بجوار تانيا واحتضنتها فألقت هذه الأخيرة رأسها على صدر حبيبتها التي أخذت تداعب خصلات شعرها الذهبي وتربت عليها بحنان، قامت تانيا إلى دولاب موجود في جانب الحجرة وأخذت تخرج منه بعض ملابس النوم الفاضحة بعض الشيء، وأخذت تشير لـجوليا وكأنها تسألها ماذا تختار ثم تركتها وخرجت من الغرفة، وقفت جوليا أمامي في الجهة المقابلة من المرآة وهي تنظر إلى الملابس بلا مبالاة كأنها تنتقي من بين أطعمة لا تريد أي منها، فتحت تانيا باب غرفتى، وأسدلت ستارة سميكة لم ألحظ وجودها من قبل على المرآة فأخفت المشهد ثم أضاءت النور وهي تقول ساخرة:
* هل تصورت أنني سأكشف لك نفسي أنا وحبيبتى؟
ثم أشارت إلى الباب وهي تقول بلهجة منتصرة آمرة:
* من فضلك! أتركنا الآن، وربما أطلعك على التفاصيل ذات يوم، خرجت ألملم خيبة أملى، ركبت سيارتي وانطلقت مسرعاً كمن يهرب من جحيم حارق، ذهبت إلى الشلال وكانت الشمس قد غابت في الأفق أو تكاد، فجلست في السيارة أنظر إليها متعلقاً بأشعتها الأخيرة في هذا اليوم وكأنني ألتمس منها أن تأخذني معها إلي حيث تذهب، بعيداً عن هذا المكان، لكنها تركتني وغابت وحدها، أفقت لأجد الظلمة قد أحاطتني لا يكسرها سوي انعكاس بعض الأضواء على صفحة مياه البحيرة، كان يمكنني أن أري الفندق الذي تركت الفتاتين به، وأخذت أنظر إليه بشدة كما لو أنني سأخترق الجدران وأري ما يفعلنه.
تحركت بالسيارة عائداً إلى الجامعة وتوجهت إلى مهجع الفتيان، ونمت حتى الصباح.
استيقظت، وغيرت ملابسي ونزلت أركض كعادتي كل صباح، وعندما عدت وجدت أن تانيا قد حاولت الاتصال بي فعاودت الاتصال بها، بادرتني بالسؤال قائلة:
* كيف كانت ليلتك؟!
- كما رسمتها لى.
* إذا فلتسمح لي أن أرسم يومك أيضاً! قابلني في تمام الواحدة بمقر الفرقة، ثم أغلقت قبل أن تتلقي ردى.
لم أعرف ماذا كانت تنوى، ولم أتخيل أن يكون لديها ما هو أسوأ، فذهبت إلى المقر في الموعد، حضرت تانيا ووجهها تعلوه ابتسامة مزهوة، تطلعت في وجهي الذي كانت الحيرة بادية عليه وقالت:
* أتعرف شيئاً؟! إن جوليا حقاً جميلة.
- أجبتها بثقة ولا مبالاة: هنيئا عليكما.
لم تتوقع تانيا أن أتمالك نفسي بهذه السرعة فحاولت أن تلقي في وجهي بعض الأخبار الأخرى فقالت:
* كما أنها أيضاً ساذجة. نظرت إليها مستفهماً، فأكملت: لقد كنت أعرفك من قبل حتى أن تبدأ الدراسة، فلقد رأيتك في المباراة التي تحدثت لـجيك عنها، وكان قد دعاني هو إليها، وغيرها من المناسبات مثل حفل الجامعة نهاية العام الماضى، كما أنه أخبرني عنك الكثير. نسيت أن أخبرك أنني وجيك أصدقاء منذ فترة، قطبت حاجبي لكني لم أنطق، فتابعت:
في اليوم الأول توجهت إليك مباشرة، وحاولت أن أتحدث إليك وكان في مقدوري أن أفعل حتى ظهرت هي وخطفتك منى، ولقد رأيتكما تذهبان في النزهة التي قمتما بها.
- أتقصدين أنها لم تخبرك عن تلك الجولة!
* لا! ثم واصلت قصتها: بعد أن تركتنا أنا وهي، قررت أن أنهي ما بينك وبين أميرتك وبدأت في تنفيذ خطتى، فأخذت أتحدث عنك كأنني أعرفك منذ زمن، وكيف أنك تظاهرت بأنك لا تعرفني حتى لا يبدو في الأمر محاباة، ولأثبت لها أنني أعرفك حقاً عرفتها على بعض الطلبة الذين عرفت من جيك أنهم يعرفون عنك الكثير والذين أكدوا لها رواياتي عنك بطريقة عفوية طبعاً، لكن الورقة الأخيرة كانت جيك نفسه فأخبرته بموعد المحاضرة وأن جوليا ستكون وحدها حتى يتحدث إليها، وأنا أعرف أنه يمكنه الإيقاع بها.
بدأ الغضب يتملكني وقد بدا ذلك على وجهي، لكنها أكملت حديثها:
* ثم بدأت تتغير معاملتك معي فأطلقت بعض الشائعات عن علاقتنا حتى أتأكد من أنه لن تأتي أخري لتأخذك منى، ولأثبت لـجوليا صدق الشائعات التي لم تعرف أنني كنت مصدرها كنت أتعمد أن تأتي معي إلى المكتبة أو أن أبقيها وأنا أعلم أنك آت لتصطحبني ثم أحكي لها فيما بعد عن بعض مغامراتنا معاً.
كنت استمع في غضب وذهول وهي تكمل:
* ثم كان ذلك اليوم المشئوم، فقررت أن أنتقم منك لجرحك وتجاهلك لمشاعرى، كنت سأستدرجك لتري جيك وجوليا، لكن هذا الأحمق تسرع وترك جوليا في نفس الليلة ثم حكي لي أنه حاول ملاطفتها لكنها صدته ببرود، فقررت أن أجرب طريقة أخري لعلها تكون من ذلك النوع الذي يفضل صحبة الفتيات، وحيث أنني لا أمانع في بعض الحنان الأنثوي فبدأت أتودد إليها بشكل خاص ودعوتها إلي الجناح الخاص في إحدى العطلات وكانت حقا إجازة رائعة حتى أنني أحببتها فعلا، لكن كان على أن أنتقم منك، فما كان إلا أن انتظرت اتصالك وقد فعلت، والباقي تعرفه، وطبعاً تفهم الآن لماذا لم أتركك تراني أنا وجوليا فحبي لها منعنى.
- حاولت أن أبدو هادئاً وأنا أسألها: لكن، لم فعلتي كل ذلك؟!
* أجابت باستغراب وكأن الجواب كان يجب أن أعرفه من نفسي: لأنني أحببتك طبعا!
- لم أتمالك نفسي فصرخت في وجهها: عن أي حب تتحدثين؟! لقد تطفلتِ على حياتي وأوقعتِ بريئة في شباكك وحطمتِ ما كان يمكن أن يكون بيني وبينها أو حتى غيرها بشائعات مكذوبة. فكيف تدعين أنكى تحبيننى!
* قالت متجاهلة كلامي: أتعلم شيئا؟! لقد كنت مستعدة لأن أغفر لك لو أنك قلت لي بالأمس "أحبك"، كان من الممكن ألا تعرف أي شيء عن كل ذلك لو أنك أوضحت لي هذا، لكن كل ما كان يهمك بالأمس هو أن تريح ضميرك. لقد منحتك فرصتك الأخيرة عندما سألتك "ماذا تظن يعوضنى؟" وكان يكفيني كلمة "أحبك" لكنك قلت "أي شيء"، وها أنا ذا آخذ منك كل شيء.
- أنتِ مجنونة!
أجل، مجنونة بك، أو على الأقل كنت كذلك، لقد عرفتك من حكايات جيك فأحببتك، ورأيتك في أكثر من مناسبة فعشقتك، ولقد حاولت أن أقترب منك أكثر من مرة لكنك لم تشعر بي مطلقاً، ثم كانت فرصتي في بداية الدراسة لأفوز بك فجاءت جوليا وخطفتك منى.
- أنا لم أكن معك فكيف تخطفني منك!
* وها أنت ذا تهينني مرة أخرى، لقد جئت مبكرة في هذا اليوم وانتظرت الفرصة لأقدم أوراقي معك أنت وحاولت أن أتقرب إليك بكل وسيلة ممكنة، حتى أنني أخبرتك اسمي وأخبرتك أننا التقينا من قبل لكنك لم تعر هذا اهتماماً بل وسألتني عن اسمي مرة أخري أمام جوليا
- لكن هذا لا يعني أنها خطفتني منك.
وقفت محاولاً إنهاء هذا الحوار المجنون خشية أن يتطور إلى ما لا يمكن التراجع فيه، فقالت:
* إلى أين؟
- إلى أي مكان بعيداً عنك، ثم تابعت بحزم: آنسة تانيا، أشكر لك مجهوداتك في فرقة التكنولوجيا، أراكي لاحقاً في الاجتماعات التي ستعاود الانعقاد بعد الإجازة.
وهممت بالخروج فأجابت في غضب:
* بل أنا من سيترك الفرقة، كم أكره كل هذه الإلكترونيات الغبية!
وسبقتني هي إلى الباب وصفقته بعنف خلفها.
ا
.webp)
0 تعليقات