سارع بالدخول
![]() |
| قصه تزوجتها هي و.... الجزء الخامس |
لوعة وفراق
لم أتصل بـجوليا عند عودتي من المزرعة ولم أرد عليها عندما حاولت هي الاتصال بى، أرسلت لي رسالة فأجبتها أنني ما زلت بالمكتب، ثم أغلقت هاتفي حتى لا تعاود الاتصال.
لم أتصل بها في اليوم التالي أيضاً، لكنها اتصلت بي في اليوم الذي يليه وكانت مكالمة مقتضبة بعض الشيء قلت لها أنني كنت مشغولاً ولدي بعض العمل الزائد للفترة مقبلة.
في العطلة التالية لم يكن لدي مزاج لأفعل أي شيء فبقيت في البيت لا أتحرك ولم أرد على أي اتصالات، لا من جوليا ولا من أصدقائى، ثم مر الأسبوع التالي على نفس هذا المنوال.
توقفت محاولات جوليا للاتصال بي فجأة مما جعلني أتسائل "هل كانت مارى على حق؟ هل كانت جوليا مفتونةً بي فقط؟"
لوعة وفراق
حضر أصدقائي إلى بيتي في العطلة التالية وأصروا على أن أخرج معهم وقد فعلت لكن هذا لم يرفع من معنوياتي بل زادني إحباطاً. فقد حدث ما كان بمثابة ضربة قاضية لي، لقد رأيت جوليا هناك، دخلنا إلى الملهي وكانت الإضاءة خافتة كعادة المكان، جلسنا وطلبنا بعض المشروبات، ثم لمحت تانيا تدخل إلى الملهي هي أيضاً، وهو ما لم يكن بالأمر الغريب فأنا أراها هنا كثيراً، لكن الغريب أني وجدت معها جوليا، تواريت مختفياً لكن تانيا التي كانت تعرف عدداً من أصدقائي نظرت ناحيتهم وأشارت بالتحية لهم فبقيت مختفياً حتى لا تراني جوليا التي لم تلتفت ناحية المجموعة إطلاقاً.
أخذت أراقب الفتاتين من بعيد، ولاحظت أنهنا منسجمتين، لم أكن أري ملامحهن لكنني كنت أراهن ترقصان. شعرت في هذه اللحظة أن على أن أعود لنفسي ولحياتى، قررت أن استمتع لكنني لم أستطع فانصرفت، ذهبت إلى عملي في اليوم التالي وكلي إصرار على الاجتهاد، وعدت لتألقي مرة أخرى، اقترب موعد بدء الدراسة، وقد ذهبت إلى الجامعة وتواصلت مع أساتذتى، ورتبت معهم الأيام التي يمكن أن أعمل بها حتى أوفق بين مواعيد المكتب ومواعيد الجامعة.
رأيت بعض الطلبة المستجدين كما رأيت أيضاً تانيا التي قالت لي:
* كيف حالك طوم؟ لقد رأيناك في الملهي، لكن يبدو أنك انصرفت مبكراً.
- أجل، فعلت، كيف حالك أنت؟
* أنا بخير، هل سنراك في العام المقبل؟
- أجل.
لم أكن أود إطالة الحديث فاستأذنت منها منصرفاً.
يبدو أن جوليا فعلاً كانت مجرد مفتونة بى، فها هي فيما يبدو قد رأتني ولكنها لم تهتم.
أمضيت بقية الأسبوع الأخير من الإجازة بين العمل والخروج كل ليلة إلى أن جاءني اتصال من رقم لم أكن أعرفه في آخر يوم قبل نهاية العطلة.
أجبت الهاتف فجاءني صوت مألوف:
* أهلاً طوم!
هتفت بلهفة عندما عرفت الصوت:
- جوليا، كيف حالك؟ لقد أوحشتني كثيراً.
* وأنت أوحشت جوليا كثيراً جداً... أنا مارى
- لكن صوتك يشبهها كثيراً، أه! معذرة، كيف حالك سيدتى؟
* لست بخير، جوليا متعبة جداً، وأظنني أعرف دائها، هل يمكنك الحضور اليوم؟
- أجل سيدتى! سأحضر فور انتهائي من دوام العمل.
أنهيت عملي بأسرع ما يمكن حتى أستطيع الاستئذان مبكراً وقد فعلت، فانطلقت فوراً إلى المزرعة.
استقبلتني برندا التي أخذتني إلى مارى في غرفة الشاي فسألتها فوراً:
- أين جوليا؟
* في حجرتها، هي لا تعرف أنني اتصلت بك، ولا تعرف أنك آت، أردت أن أتحدث إليك قبل أن أدعك تراها. لقد أوفيت بعهدك لي آخر مرة وهذا يدل على أنك فتي شهم، ولقد أثبتت لي هذه الفترة أن جوليا تحبك حقاً، لقد ذهبت مع تانيا الأسبوع الماضي كي تراك، ولم أكن أعرف ذلك، ثم عادت من هناك وحالتها سيئة جداً، فماذا حدث بينكما؟
- لا شيء، لقد رأيتها بالفعل، لكنني لم أتحدث إليها بل حاولت الاختفاء منها وفي النهاية انصرفت مبكراً ولا أظنها رأتنى.
* إذا هذا ما حدث! يبدو أنها رأتك فعلاً، ولاحظت أنك تتصرف بشكل بدا لها طبيعي فعادت وهي في حالة سيئة، لم تخرج من غرفتها منذ تلك الليلة. لقد أمضت الأسبوعين السابقين تبكي حتى دعتها تانيا لتذهب إليها فوافقت، ويبدو أنها كانت تنوي مواجهتك، لكن لما رأتك ظنت أنك لم تعد تهتم بها وعادت بالحالة التي وصفتها لك.
- هل أستطيع رؤيتها؟
* أجل، لكن قبل أن أدعك تراها أرجو أن تتقبل اعتذارى، أنا أم وكل ما أردته هو سعادة ابنتي، ثم قرعت جرساً بجوارها فحضرت برندا: اذهب مع برندا ستدلك على حجرة جوليا.
صعدنا إلى الطابق الثاني فأشارت برندا إلى حجرة في نهاية الممر، توجهت إليها، وقرعت الباب، لم أتلق جواباً فقرعته مرة أخرى فسمعت صوتها من الداخل يسمح لي بالدخول.
فتحت باب الحجرة لأدخل في صمت وأقف متأملاً جوليا التي بدت شاحبة جداً وهي تجلس منكمشة على كرسي أمام النافذة التي كانت تطل على الباحة الخلفية، كان المنظر في الخارج ليبدو رائعاً لولا حالة جوليا التي انعكست على كل شيء حولها فبدى كصورة اختفت منها الألوان.
لم تلتفت جوليا ناحيتي وإنما سألتني:
- ماذا تريدون مني الآن؟
لم تدرك جوليا بعد أنني الواقف معها في غرفتها فاقتربت منها بهدوء لأقف بجانبها وأنزل جاثياً على ركبتي إلى جوارها لتراني للمرة الأولى، نظرت إليّ نظرة خاوية من أي معاني وكأنها لم تراني بعد، ثم بدا وكأنها بدأت تتعرف على الشخص الجاثي أمامها فظهر شبح ابتسامة على شفتيها لم تستطع اختراق حزنها فبدت أجمل حتى وهي في هذه الحالة، خرج صوتها خافتاً ضعيفاً من بين شفتيها:
- طوم؟!
- أجل حبيبتى.
اندفعت جوليا كمن يهوي من حالق مرتمية بين أحضاني تبكي بحرارة فضممتها إلى صدري بقوة وتركتها تخرج كل ما لديها في تلك الدموع وأنا أربت على ظهرها وهي تهتز بين ذراعي من شدة بكاءها. لم أمنع نفسي من أن تسري دموعي أنا أيضا، فأخذنا نبكي سوياً فكانت دموعنا هي الكلمات التي أخذت تحكي وتشكي آلام الأسابيع الأخيرة، لمحت رأس مارى يطل من باب الحجرة ورأيت دموعاً في عينها أيضاً لكنها مضت وتركتنا على هذه الحالة.
هدأت جوليا قليلاً لكنها لم تترك حضني كأنها تخشي لو تركته أن تكتشف أنني كنت حلماً، ولم أجرؤ أنا أيضاً على ذلك فرفعت نفسي محتضنا إياها لأجلس على نفس الكرسي الذي كانت تشغله منذ برهة وأجلستها على حجري وهي مازالت تدفن رأسها في صدري وبقينا هكذا حتى غلفتنا ألوان الغروب الذي كان يبدو من النافذة كلوحة رائعة أخذنا ننظر إليه سوياً وأصابعنا متشابكة في عناق جميل.
أفقنا من كل ذلك على ضوء يغمر الحجرة التي أضاءتها مارى وهي تقول:
* هل ستتعشين معنا الليلة يا جوليا؟
- لا! أريد أن أبقي هكذا إلى الأبد، في حضنك يا طوم.
- وإن كنت سأتعشى معك؟
- إذا سأتعشى كذلك.
نزلنا وجوليا ما تزال تمسك يدي وكأنها تخشي أن أختفي لو تركتنى، جلسنا إلى مائدة الطعام وهي بجانبي لا تريد أن تترك يدي، فقلت لها مداعباً:
- ألن آكل الليلة؟
- طبعاً! ستأكل.. من يدي أنا.
وأخذت تقدم لي الطعام في فمي بيدها متجاهلة والدتها الجالسة بجوارنا، التي كانت تنظر إلينا بمزيج جميل من العتاب والدهشة والرضا.
- قلت: حبيبتى! أنت لا تأكلين.
- لقد شبعت عندما رأيتك.
- حبيبتى! لقد حل المساء وأظن أن عليّ أن أذهب الآن، لكنني سأراكِ في الجامعة.
- لا، أرجوك.
تدخلت مارى:
* يمكنك البقاء يا طوم، فكما قلت أنت؛ إن المساء قد حل والطريق مظلمة، كما أن جوليا ستذهب غداً إلى الجامعة فلما لا تأخذها أنت؟
- كم يسعدني ذلك، لكنني لا أريد أن أكون متطفلاً.
تهلل وجه جوليا وهتفت:
- سأذهب لأعد الغرفة التي بجوار غرفتى.
نظرت مارى إليها في صرامة:
* بل سيبيت في غرفة الضيوف بالطابق السفلى، وقد جهزتها برندا بالفعل.
قل ابتهاج جوليا بعض الشيء لكننا بقينا معاً طوال الليل، نضحك ونتسامر، كانت مارى معنا تمزح وتضحك أيضا. ساعدت جوليا في إعداد حقيبتها وحاجياتها ثم توجهنا إلى حجراتنا، لنستيقظ في الصباح وننطلق من فورنا متوجهين إلى الجامعة، أدخلنا حقائب جوليا ثم قلت لها دعينا نعوض ما فاتنا، فانطلقنا إلى الشاطئ حيث ابتعت لها مايوه جديد اختارته من ذلك النوع ذو القطعة الواحدة ونزلنا إلى الماء نلعب ونمرح وذهبنا إلى الملهي حيث سهرنا نرقص، ثم أعدتها إلى الجامعة مودعاً إياها على وعد باللقاء في اليوم التالى.
انطلقت مبكراً في الصباح لأصطحب جوليا في جولة في المتاجر المفتوحة بالبلدة ثم أعدتها قبل الغروب حتى تستعد للدراسة في اليوم التالى.
ذهبت إلى عملي في الصباح التالي، ولم أنسي أن أطمئن على جوليا التي بدا صوتها عذباً، وقد مررت بالجامعة بعد انتهاء دوام العمل لأراها وكانت معها تانيا، لكن لم يكن لأي شيء أن يعكر صفو مزاجي بعد ما حدث في اليومين السابقين.
استمر بنا الحال كذلك بين العمل والجامعة والخروج في العطلات، وقد كنت آخذها أحيانا إلى المزرعة لنزور مارى التي كانت سعيدة جداً بهذه الزيارات المفاجئة، كما أنني دعوت مارى وجوليا ذات مرة إلى منزل عائلتي على البحيرة حيث قضينا العطلة كلها وكانت رائعة.
مضي الفصل الدراسي الأول سريعاً كأنه حلم جميل، وظهرت النتائج معلنة تفوق جوليا وقد مازحتها مارى بقولها:
* يبدو أن طوم قد استغل منصبه وتلاعب في الأوراق فلا أظنك تنجحين بتفوق مع كل هذا ****و.
ومر الفصل الدراسي الثاني على نفس المنوال، ليبدأ صيف جديد قضينا كل عطلاته ما بين المزرعة ومنزل البحيرة.
.webp)
0 تعليقات