سارع بالدخول

هدية 1 تفسير الأحلام هدية 2
قصه تزوجتها هي و.... الجزء الثالث
قصه تزوجتها هي و.... الجزء الثالث


للمرة الأولي منذ فترة طويلة أشعر بالراحة لكن في نفس الوقت أشعر بأنني كنت غبياً مغفلاً، كيف سمحت لفتاة مراهقة ومريضة كـتانيا أن تلعب بى، أخذت أذرع مقر الفرقة جيئة وذهاباً لأكثر من ساعة مر فيها أمامي شريط أحداث الأشهر السابقة منذ رؤيتي للفتاتين للمرة الأولي مروراً بتقلبات العلاقة من جوليا إلى تانيا ووصولاً إلى هذه النقطة، أخذت أعيد ترتيب الأحداث، فكان بعضها يتصل بالبعض الآخر على نحو عجيب، كنت أظن أن تانيا قد سردت كل شيء لكن مازال في القصة فجوات عدة.​

قصه تزوجتها هي و.... الجزء الثاني

هل أنا مستعد لأن أكتشف المزيد أم أن ما عرفته حتى الآن كافٍ لأتخذ قرارى! وماذا يمكن أن أقرر أكثر مما حدث بالفعل، فـتانيا قد ذهبت ولا أظنها ستعود مرة أخري وهذا شيء جيد، كما أنها ليست المرة الأولي التي أكون فيها بطلاً لشائعات عاطفية فلماذا أسعى الآن لنفي شيء لم أكترث لنفيه من قبل إنني إن فعلت سأثبته أكثر، وسمعتي في الجامعة لم تتأثر فمازلت الفتي الذهبي المحبوب من الجميع بل قد تضاف هذه القصة إلى سجلي العامر بالأساطير، أما جوليا فهي مرتبطة بـتانيا ولن تخون حبيبتها، عند هذه النقطة الأخيرة بالذات بدأت أعاود التفكير مرة أخرى، إن جوليا لم يبدو عليها مطلقاً في المرة الأولي أنها مثلية، بل بالعكس لقد كانت أنثي دافئة رقيقة، ولا يمكن أن يخونني إحساسي إلى هذه الدرجة لكنني متأكد أنني شعرت منها بميل حقيقي تجاهي، كما أن شاب بخبرتي لا يمكن أن ينخدع بسهولة ثم تذكرت نجاح تانيا في خداعي طوال هذه الفترة فازداد غيظي وحنقى، ولقد خدعت جوليا أيضا فأوهمتها بأن علاقتنا قديمة.​


وصلت إلى نتيجة واحدة؛ إن الحلقة الناقصة والحقيقة التائهة في هذا كله هي موقف جوليا من كل ذلك، هل أُقْدِم على مواجهة جوليا لأعرف جانبها من القصة أم أترك الأمور عند هذا الحد فما الذي يمكنني أن تضيفه معرفتي لأمور أكثر، خرجت من مقر الفرقة وأنا عاقد العزم على أن أواجه جوليا لكن سأترك تحديد الوقت والوسيلة لمجريات الأحداث، وفوجئت بأن الظلمة قد حلت في كل مكان، يبدو أنني مكثت طويلاً فلم أشعر بمضي الوقت، ذهبت إلى المهجع ونمت حتى الصباح، لكن شتان بين الليلة والبارحة، فأنا الآن أشعر كمن يقف على أرض صلبة ويعرف ما الذي ينتظره أمامه أما الأمس لقد كنت كمن يهوي من حالق ولا يري الأرض أسفل منه.​


استيقظت أكثر نشاطاً، ومارست رياضتي الصباحية كالمعتاد، ذهبت إلى مهجع الفتيات فوجدت فتاة في السنة النهائية تعرفني جيداً توقفت لأتحدث إليها قليلاً لعلي أري جوليا أو حتى تانيا صدفة، لكن من دون جدوى فتركت الفتاة وعدت إلى مهجع الفتيان، مرت بقية الإجازة ولم أري أي من الفتاتين، ومع بداية الفصل الدراسي الثاني أخذ الأساتذة يحثونني على تعويض ما خسرته في الفصل الدراسي الأول فكانوا يطلبون مني أبحاثاً وتقارير أكثر من زملائي ويشجعونني ويمدونني بالمراجع المتقدمة، ثم بدأ مشروع التخرج فشعرت بضغط هائل من العمل، ونسيت أمر الفتاتين برمته، مرت الأيام ولم يكن لطلاب السنة النهائية اختبارات تمهيدية فما زال علينا إتمام المشروع، عرفت أن جوليا نجحت بتفوق في الاختبارات التمهيدية كما حصلت تانيا على علامات مرتفعة، لكني لم أكن أهتم.​


ومضي الوقت المتبقي من العام وأتممت المشروع وقد استخدمت بالفعل كثير من الأجزاء التي أشارت بها تانيا من قبل فهي رغم كل شيء فتاة ذكية جداً، كيف لا وقد استطاعت خداعى، وجاء وقت تحكيم المشاريع وحصل مشروعي على المركز الأول، بدأ التجمع والاستعداد في الثامنة صباحاً وبدأ التحكيم في التاسعة، كانت المشاريع يتم تحكيمها في قاعة مؤتمرات الجامعة وكان يوماً مشهوداً بالفعل، فطلاب السنة النهائية كلهم يحضرون بملابس رسمية ويقدم كل واحد منهم نبذة عن مشروعه في فترة لا تجاوز خمس دقائق، ثم يبدأ في عرض خطة البحث والتجارب التي تمت والنتائج النهائية في عشرة دقائق أخرى، ثم تبدأ اللجنة المكونة من أساتذة التخصص في مناقشته لمدة خمس عشرة دقيقة أخرى.​


كل ذلك أمام جميع أعضاء هيئة التدريس الذين يحق لهم أيضا سؤال من يشاؤون من الطلاب.​

يحضر المناقشة كذلك من أراد من طلبة السنوات الدراسية الأخرى، وعادة ما يكون أكثر المهتمين هما طلاب الفرقة المتوسطة ليعرفوا ما ينتظرهم في العام المقبل يليهم طلاب الفرقة الأولي وعادة لا تري لطلاب الفرقة التمهيدية أثراً في مثل هذا الجمع، لكنني لمحتها في القاعة، كانت تجلس في ركن بعيد وأظنها كانت تحاول ألا تلفت الأنظار إليها، لقد حضرت جوليا تحكيم المشاريع!​

كان كل ما يهمني في هذه اللحظة هو أن أتم مشروعي وأكلل جهودي طوال أربع سنوات بنجاح باهر، لكنني لم أستطع أن أمنع نفسي من التساؤل عما تفعله جوليا هنا، هل هو اهتمام الطلاب المتفوقين المعتاد أم أن الأمر فيه أكثر من ذلك، كذلك فإن اهتمامها كان واضحاً عندما كنت أناقش مشروعي أو هكذا تخيلت.​


في نهاية اليوم كانت مراسم إعلان النتائج، فقال عميد الكلية وهو يعلن حصولي على المركز الأول:​

- بعد بداية محبطة للجميع ثم عودة قوية إلى سباق التفوق، فإن المركز الأول من نصيب طوم بيشوب.​

ضجت القاعة بالتصفيق وكنت في هذه اللحظة كمن هو على قمة العالم، صعدت إلى المنصة وسلمت على أساتذتي الذين استقبلوني بحفاوة بالغة وقال لي عميد الكلية وهو يصافحني:​

- يكفي أن تحضر الاختبارات التحريرية لتنجح لكن لو لم تحصل على أعلي الدرجات سأقتلك بنفسي.​

أخذت الأمر على سبيل الدعابة المعاتبة على تقصيري في الفصل الدراسي الأول وعلي العموم لم أكن أنوي أن أقصر مرة أخرى.​


انتهت المراسم في تمام السابعة مساءاً، وكان طلاب السنة النهائية قد أعدوا حفلاً في قاعة الاحتفالات فبدأ الكل ينصرفون استعداداً للحفل في الساعة التاسعة، لكنني لم أنسي أنها كانت هنا فبحثت عن جوليا في كل مكان حتى لمحتها جالسة في مكانها، توجهت إليها وجلست إلى جانبها.​

كانت الضجة في القاعة قد بدأت تخفت تدريجيا مع انصراف الجميع فقلت:​

- ما رأيك؟​

- جيد.. عظيم..​

- فقط؟!​

- لا أعرف ماذا أقول!​

- قولي "موافقة"​

- موافقة على ماذا؟​

- على الذهاب معي إلى حفل الليلة.​

- أليست لك رفيقة للحفل؟​

- هل توافقين؟​

- نعم، لكنني غير مستعدة.​

- أنتِ مستعدة بما يكفي.​

أخذتها من يدها وتحركنا خارجين من القاعة وتوجهنا مباشرة إلى قاعة الحفل التي كانت في الناحية الأخرى من الحرم الجامعى، وجدنا البعض قد وصل بالفعل إلى هناك وكان كثيرون على حالتهم لم يغيروا ثيابهم.​


دخلنا القاعة وكانت بعض الموسيقي تصدر من جهاز التسجيل فعادة لا نحضر فرقة موسيقية في هذا الحفل وإنما في حفل التخرج بعد النتائج النهائية، فهذا الحفل مجرد وسيلة للترفيه والتسرية بعد عدة أشهر من العمل المتواصل.​

جلسنا على أبعد طاولة في طرف القاعة وأحضرت بعض المشروبات، شربناها في صمت.​

كان يجب أن يكسر أحدنا جدار الصمت البارد فبدأت الحديث أولاً:​

- كيف حالك؟​

- بخير، وأنت؟​

- بخير، ثم أضفت حتى لا ينقطع الحديث: لقد علمت بحصولك على المركز الأول في الاختبارات التمهيدية، تهانىّ.​

- آه! أجل! أشكرك. وتهاني لك أنت أيضاً. لقد استحققتها عن جدارة، إن مشروعك كان مبتكراً كما أن عرضك للمشروع كان رائعاً حقاً.​

- أشكركِ​

حاولت أن أغير هذا المجري الرسمي للحوار فسألتها:​

- ماذا تخططين للصيف، أظنك ستمضينه مع أسرتك.​

- بالتأكيد! فأمي ليس لها غيري خاصة بعد وفاة أبى.​

- آسف لسماع ذلك.​

- لا عليك.​

- لكنك لم تذهبي إليها في إجازة منتصف العام!​


لقد كنت أساعد صديقة لي في محنة.​

- من تقصدين؟!​

- تانيا، لقد كانت متأذية جداً بعد انفصالكما.​

- لكنك كنتي قد انفصلتِ عن جيك لتوك أنتِ أيضا، أليس كذلك؟​

- بلى، لكنني وجيك لم نصل إلى الحد الذي وصلتما إليه.​

- جوليا أنا لا أعرف ما الذي سمعتيه بالتحديد لكن...​

- لا عليك، لست في حاجة لأن تحكي لي أي شيء.​

- بل أريدك أن تسمعيني جيداً، إن ما كان بيني وتانيا كان مجرد انجذاب نتيجة رد فعلك معي يوم رأيتك مع جيك.​

- ماذا تقصد؟ لقد كنت أنت وتانيا على علاقة من قبل ذلك بكثير!​

- أؤكد لكِ، لقد رأيت تانيا للمرة الأولي قبل أن أراكي بدقائق فقط.​

- لكن تانيا أخبرتني أنكما...​

- لا تصدقيها، لكن أخبريني شيئاً واحداً أريد أن أعرفه وأتأكد منه.​

- ما هو؟​

- هل كان لديك تجاهي مشاعر مثل التي كانت لديّ تجاهك في هذا اليوم الأول.​

صمتت جوليا مطرقة إلى الأرض وكانت هذه هي الإجابة التي أنتظرها فوجدتني أرفع وجهها ناظراً في عينيها مباشرة وأسألها:​

- جوليا! هل تتزوجيننى؟!​


لتعرف كل جديد

تابعنا ليصلك كل جديد